ابن المقفع
78
آثار ابن المقفع
الاخوة الثلاثة الذين خلف لهم أبوهم المال الكثير فتنازعوه « 1 » بينهم . فأما الاثنان الكبيران فإنهما أسرعا في إتلافه في غير وجهه . وأما الصغير فإنه عندما نظر ما صار إليه أخواه من إسرافهما وتخليهما « 2 » من المال أقبل على نفسه يشاورها وقال : يا نفس إنما المال يطلبه صاحبه ويجمعه في كل وجه لبقاء حاله وصلاح معاشه ودنياه وشرف منزلته في أعين الناس واستغنائه عما في أيديهم وصرفه في وجهه من صلة الرحم « 3 » والإنفاق على الولد والإفضال على الإخوان . فمن كان له مال ولا ينفقه في حقوقه كان كالذي يعد فقيرا وإن كان موسرا وإن هو أحسن إمساكه « 4 » والقيام عليه « 5 » لم يعدم الأمرين جميعا من دنيا تبقى عليه وحمد يضاف إليه . ومتى قصد إنفاقه على غير الوجوه التي حدّت « 6 » لم يلبث أن يتلفه ويبقى على حسرة وندامة . ولكن الرأي أن امسك هذا المال فإني أرجو أن ينفعني اللّه به ويغني إخوتي على يدي فإنما هو مال أبي ومال أبيهما . وإن أولى الإنفاق على صلة الرحم ، وإن بعدت ، فكيف بإخوتي . فأنفذ فأحضرهما وشاطرهما ماله « 7 » . مثل الصياد والصدفة وكذلك يجب على قارىء هذا الكتاب أن يديم النظر من غير ضجر ويلتمس جواهر معانيه ولا يظن نتيجته إنما هي الإخبار عن حيلة بهيمتين أو محاورة سبع لثور فينصرف بذلك عن الغرض المقصود ويكون
--> ( 1 ) تنازعوه : تقاسموه ( 2 ) تخليهما : تفرغهما ( 3 ) صلة الرحم : القرابة . ( 4 ) امساكه : ضبطه ( 5 ) القيام عليه : أي تدبيره ( 6 ) : حدت : رسمت ، فرضت ( 7 ) شاطرهما ماله : أعطاهما شطره أي نصفه .